أخبار ليبيا
الأسرةُ الليبية.. بوابةُ استقرارِ المجتمع وبناءُ الدولة

مما لا شك فيه ان الأسرة حجر الأساس في بناء الوطن، ودرعًا واقيًا أمام التحديات الاجتماعية والفكرية، فهي ليست مجرد إطار عاطفي أو تجمع بشري، بل كيان راسخ يحمل قيم الانتماء، ويصوغ ملامح الأجيال القادمة بروح المسؤولية والالتزام.
تتميز الأسرة الليبية بطابعها المتماسك والمرتبط بجذور العادات والتقاليد، وقد أثبتت على مر العقود أنها صمام أمان حقيقي للمجتمع، خصوصًا في أوقات الأزمات، حيث احتضنت أبناءها، وساندت مؤسسات الدولة، وحافظت على النسيج الاجتماعي من التفكك والانهيار، فالأب والأم في ليبيا لم يكونا فقط مربّيين، بل صانعي رجال ونساء قادرين على حمل راية الوطن في كل الظروف.
ولعل أبرز ما يجعل الأسرة الليبية محورية في المشهد الوطني هو قدرتها على تربية الفرد على مبادئ الكرامة والولاء والشرف، وهي قيم أساسية لا يمكن للدولة أن تنهض دونها، فالمواطن الواعي يبدأ من بيت واعٍ، والوعي الوطني لا يدرّس في الكتب بقدر ما يُغرس في البيوت. من هذا المنطلق، يولي الدكتور الصديق حفتر، اهتمامًا بالغًا بدور الأسرة الليبية في بناء الوطن وبناء ليبيا الجديدة، كما يؤمن بآنه لا بد أن تتصدر الأسرة أولويات السياسات العامة، فالاهتمام بالتعليم، والرعاية الصحية، وتوفير بيئة معيشية آمنة، لا يخدم الفرد فحسب، بل يعيد للأسرة قدرتها على أداء دورها التربوي والوطني. هذا التصور العميق يعكس إيمانًا راسخًا للدكتور حفتر بأن بناء الدولة لا يتم فقط عبر المؤتمرات، بل يبدأ من داخل المنازل، من جلسة أمّ تنصح ابنها، أو أبٍ يُذكّر أسرته بقيمة الوطن. ولأن المجتمع لا ينفصل عن الدولة، فإن حماية الأسرة هي حماية للمجتمع بأسره، دعم الأسرة الليبية ليس رفاهية، بل خيار استراتيجي لبناء مستقبل متوازن، يستند إلى وحدة المجتمع وتماسكه الداخلي، ومن هذا المنطلق تبقى الأسرة الليبية أكبر من مجرد إطار اجتماعي، فهي حاضنة الوطنية، وحاملة لواء الأمل.
