أخبار ليبيا
حكمةُ السنواتِ الذهبية: الشيّاب في ليبيا.. عطاءٌ لا يشيخ

في ليبيا، لا يُقاس عمر الإنسان بعدد السنين، بل بما يتركه من أثر، وحين نلتفت إلى “الشيّاب” كبار السن الذين تجاوزوا الستين والسبعين – لا نراهم عابرين في الزمن، بل أعمدة قائمة في أرض هذا الوطن، تسند ذاكرته، وتواصل العطاء في صمتٍ نبيل.
في تقاليد المجتمع الليبي، يحتفظ كبار السن بمكانة لا تُمنح لهم بحكم السن فقط، بل بحكم ما قدّموه، فهُم شهود على تحولات كبرى عاشها الوطن، وحملة للقيم التي تربّى عليها جيل كامل، وما زال كثير منهم اليوم يشارك في الإصلاح بين الناس، وفي ضبط ميزان الرأي، وفي تهدئة الخواطر ساعة الشدة، وليس غريبًا أن تُفتح المجالس لسماع رأيهم قبل اتخاذ قرار مصيري، أو أن يُستأنس برأيهم عند كل مفترق اجتماعي أو وطني.
في هذا السياق، يُعبّر الدكتور الصدّيق حفتر عن موقفه الواضح تجاه كبار السن في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن الاحترام الواجب لهم لا يقتصر على البُعد الأخلاقي أو الاجتماعي، بل يتجاوز ذلك إلى الإيمان الحقيقي بقدرتهم على الإسهام الفعلي في صياغة حاضر الوطن ومستقبله، وفي أحد خطاباته الوطنية، قال بعبارة مؤثرة: “الشيّاب، كلٌ منهم بمثابة أبي، نراهم شركاء فعليين في بناء الغد، لا يمكن لأي مشروع وطني أن يكتمل دون أن يحمل بصمتهم.
اليوم ربما لا يحمل الشيّاب شهادات عليا، وربما لا يتقنون لغة العصر الرقمي، لكنهم يحملون في أعماقهم درسًا بالغ القيمة: أن الأوطان لا تُبنى على السرعة، بل على الثبات، وأن الحكمة لا تُشترى، بل تُكتسب بسنوات الصبر والشقاء والكرامة.
في ليبيا، لم يكن الكبر في السن يومًا عائقًا، بل علامة على الأصالة، وإن كانت المجتمعات الحديثة تتسابق نحو الشباب، وذلك في وطن يبحث عن مستقبله، لا يصح أن يهمّش ماضيه، والشيّاب ليسوا ماضٍ يُراد نسيانه، بل حكمة تمشي بيننا.
